محمد حسين علي الصغير

168

الصوت اللغوى في القرآن

وهذه الصيغة قد حملت اللفظ في تكرار صوتها ، زيادة معنى التدهور لما أفاده الزمخشري ( ت : 538 ه ) بقوله : « إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى » « 1 » . وقال العلامة الطيبي ( ت : 743 ه ) : « كرر الكب دلالة على الشدة » « 2 » . ومن هنا نفيد أن دلالة الفزع فيما تقدم من ألفاظ أريدت بحد ذاتها لتهويل الأمر ، وتفخيم الدلالة ، وهذا أمر مطرد في القرآن ، وقد يمثله قوله تعالى : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 87 ) « 3 » . والمادة نفسها قد توحي بشدة الإتيان والتوقع عند النوائب . الإغراق في مدّ الصوت واستطالته : هنالك مقاطع صوتية مغرقة في الطول والمد والتشديد وبالرغم من ندرة صيغة هذه المركبات الصوتية في اللغة العربية حتى أنها لتعدّ بالأصابع ، فإننا نجد القرآن الكريم يستعمل أفخمها لفظا ، وأعظمها وقعا ، فتستوحي من دلالتها الصوتية مدى شدّتها وهدّتها ، لتستنتج من ذلك أهميتها وأحقيتها بالتلبث والرصد والتفكير . من تلك الألفاظ : الحاقّة ، الطّامة ، الصّاخة . وقد تأتي مجرّدة عن التحريف فتهتدي إلى عموميتها ، مثل : دابّة . كافة . هذه الصيغة صوتيا تمتاز بتوجه الفكر نحوها في تساؤل ، واصطكاك السمع بصداها المدوي ، وأخيرا بتفاعل الوجدان معها مترقبا : الأحداث ، المفاجئات ، النتائج المجهولة . الحاقّة والطامة والصاخّة : كلمات تستدعي نسبة عالية من الضغط الصوتي ، والأداء الجهوري لسماع رنتها ، مما يتوافق نسبيا مع إرادتها في

--> ( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 41 . ( 2 ) الطيبي ، التبيان في علم المعاني والبديع والبيان : 474 . ( 3 ) طه : 78 .